«رأى في المنام أنه قد ذهب إلى جهنم» — رؤيا النبيّ في وعيد من أفطر بغير عذر
هل ورد في السنّة أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى جهنّم في المنام؟ وما الذي رآه فيها من عذاب من يفطر في رمضان بغير عذر؟
في موعظةٍ رمضانيّةٍ قصيرة يُقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ الفطر في رمضان بغير عذر جُرمُه كبير، ثمّ يسوق ما ورد في السنّة من رؤيا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين ذهب في المنام إلى جهنّم فسمع العواء ورأى قوماً معلَّقين بعراقيبهم مشقّقةً أشداقُهم، فقيل له: هم الذين يفطرون قبل تحلّة الصيام.
التفصيل
مقطعٌ رمضانيٌّ قصيرٌ للدكتور فهد العصيمي، ليس فيه سائلٌ ولا منامُ رائٍ يُعبَّر، وإنّما جعل مدارَه على التحذير من الفطر في نهار رمضان بغير عذر، مستشهداً برؤيا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فابتدأ بتقرير غِلَظ هذا الذنب:
(١) «الفطر في رمضان بغير عذر طبعاً شنيع وجرمه كبير»
ثمّ ردّ الأمرَ إلى ما ورد في السيرة والسنّة من رؤيا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
(٢) «ومن الأشياء التي وردت في السيرة وفي السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه قد ذهب إلى جهنم وأن معه ملائكة وسمع عواء مثل عواء الكلاب والذئب»
ثمّ ذكر ما أُجيب به عن تلك الأصوات. واللفظُ في هذا الموضع مضطربٌ في التسجيل عند قوله «عوى أوصى»، فنقلناه كما ورد ولم نتصرّف فيه:
(٣) «وقال له الملائكة إن هذا صوت عوى أوصى أصوات الذين يعذبون في نهار في نار جهنم»
ثمّ عيّن صنفاً ممّن رآهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في تلك الرؤية:
(٤) «وممن رآهم في تلك الرؤية من يفطر في نهار رمضان بغير مسوغ شرعي»
ثمّ وصف ما رآه من هيئة عذابهم، وختم الوصفَ بالسؤال والجواب:
(٥) «يقول إنه سمع أصوات ورأى ناساً معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم من الدماء قُلْتُ مَن هؤُلَاءِ؟ قَالَ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قبل تحلة الصيام»
ثمّ ختم بالوصيّة والدعاء:
(٦) «فالله الله بالمحافظة على الصيام وعدم الفطر إلا لعذر شرعي» ثمّ قال: «وفق الله الجميع وبارك الله في الجميع وتقبل الله منا ومنكم الصيام وصالح الأعمال»
ومأخذُ القاعدة من هذا المقطع: أنّ رؤيا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليست من جنس منامات الناس التي تُعرض على معبِّرٍ فتُقلَّب على وجوهها؛ فهي بابُ خبرٍ لا بابُ رمز، وما جاء فيها من المشاهد يُساق للعِظة والاعتبار ويُؤخذ على وجهه. ولذلك لمّا رأى المعلَّقين بعراقيبهم فسأل عنهم فأُجيب، كان الجوابُ تعييناً لصنفٍ من العصاة، لا رمزاً يُلتمس له تأويل. وليس في هذا إثباتُ حكمٍ شرعيٍّ بمنامٍ ابتداءً؛ فحرمةُ الفطر في رمضان بغير عذر ثابتةٌ بالكتاب والسنّة والإجماع قبل المنام، وإنّما جاءت الرؤيا النبويّة مصوِّرةً للوعيد مؤكِّدةً له. وأمّا منامُ آحاد الناس إذا رأوا فيه ناراً أو عذاباً فلا يُنزَّل هذا التنزيل، ولا يُقطع به على حال المرئيّ ولا على مصيره.
الأدلّة
1 دليلبينا أنا نائمٌ إذ أتاني رجلان فأخذا بضَبْعَيَّ، فأتيا بي جبلاً وَعْراً، فقالا لي: اصعَدْ. فقلت: إنّي لا أُطيقه. فقالا: إنّا سنُسهِّله لك. فصعدتُ حتى إذا كنتُ في سَواء الجبل إذا بأصواتٍ شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار. ثمّ انطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعلَّقين بعراقيبهم، مُشقَّقةٍ أشداقُهم، تسيل أشداقُهم دماً. قال: قلت: مَن هؤلاء؟ قال: الذين يُفطرون قبل تَحِلَّة صومهم.
من حديث أبي أمامة الباهليّ رضي الله عنه؛ رواه النسائيّ في السنن الكبرى، وابن خزيمة في صحيحه، وابن حبّان، والحاكم؛ وصحّحه الألبانيّ في صحيح الترغيب والترهيب وفي السلسلة الصحيحةحديث صحيح
فماذا تفعل؟
اجعل ما ورد في هذه الرؤيا النبويّة موعظةً تحملك على المحافظة على الصيام، وفرِّق بينها وبين منامك أنت:
- ما رآه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خبرٌ يُؤخذ على وجهه، ومنامُك أنت رمزٌ يحتمل الوجوه ويُعرض على معبِّرٍ يعرف حالَك.
- إن رأيتَ في منامك ناراً أو عذاباً فلا تحكم به على نفسك ولا على غيرك، ولا تجعله شهادةً على أحدٍ بمصيره.
- من أفطر لعذرٍ شرعيّ فليس داخلاً في هذا الوعيد؛ فإنّما هو فيمن أفطر بغير مسوّغ.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- منامٌ واحدٌ يتكرّر عليّ منذ صغري ولا ينقطع — أأطلب له تعبيراً أم لعلّ سببَه في بدني؟
- هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
- هل تتحقّق أحلامُ من لا يهتمّ بعلم تعبير الرؤيا، أم تتبخّر فلا تقع كما تقع رؤى من يؤمن بهذا العلم؟
- رأيتُ رؤيا كلُّ رموزها صحيحةٌ واقعيّة، غير أنّ فيها شيئاً كنتُ رأيتُه في التلفزيون قبلها بيومٍ وأثّر فيّ — فهل تُعَدُّ أضغاثَ أحلامٍ أم رؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- يقولون إنّ الأحلام نتاجُ التفكير — فلماذا لا يرى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَن يحبّه ويُكثر التفكيرَ فيه؟
- يتكرّر عليَّ منامُ من تعلّقتُ به ولم يُكتب بيننا نصيب، فما منشأ هذا التكرار؟ وماذا أصنع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- سمعتُ في مجلسٍ أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام — فهل هذا صحيح؟ ولماذا تكثر الرؤى في آخر الزمان؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- تأتيني أضغاثُ الأحلام وأحلامُ التفكير كلَّما وضعتُ رأسي، وأنا محافظةٌ على الورد وأذكار النوم — فكيف أتخلّص منها؟ وهل لتأخيري النومَ أثرٌ فيها؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- هل الفرق بين الرؤيا والحلم أنّ الرؤيا ما رأيتُه عند صلاة الفجر وأنّ الحلم ما رأيتُه في النهار؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل الرؤيا من الوحي؟ وإذا رأيتُ رؤيا ظهر فيها غيري، فلمن تكون: لي أم له؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟