تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

«كل في مجاله» — عمومُ الرؤيا بقدر ولاية صاحبها، ومتى يراها عامّةُ الناس

رأيتُ مناماً فيه بلدٌ وحادثةٌ تعمّ الناس، فهل هي رؤيا عامّة؟ وما الذي يجعل الرؤيا عامّةً أصلاً؟

مقطعٌ لد. فهد العصيمي في من تقع له الرؤيا العامّة: قرّر أنّها «لا يراها عامه الناس عاده الا اذا اتحدوا واتفقوا على معناها ولكن يراها ساده القوم»، واستدلّ برؤيا ملك مصر التي عبّرها يوسف عليه السلام على بلدٍ «لأن هذا حاكم بلد»؛ ثمّ جعل دائرة العموم بقدر الولاية: مديرُ الشركة في شركته، ورئيسُ التحرير في صحيفته، ورئيسُ النادي في لاعبيه؛ واستثنى عامّةَ الناس عند الهمّ المشترك كالأسهم وكورونا.

التفصيل

مقطعٌ مفردٌ افتتحه د. فهد العصيمي بالسلام، ثمّ صدّره بالحال التي تتكرّر عليه: «مما يتكرر من الأسئلة أن يرسل لك أحدهم رسالة، وقد تكون لا تعرفه من خلال وسائل التواصل، عندي رؤى عامة أنا أريد أن أفسر رؤية عامة». وجعل الخللَ في هذا الباب خللَين لا خللاً واحداً: «وهنا نقع في مطبين، المطب الأول أن هذا الشخص حكم على رؤيته بأنها عامة، والمطب الثاني أنه يمكن أن يوجد بعض من يفسر يتوافق مع هذا ويقول فعلا هي رؤى عامة ويفسرها ويوقعها على بلد»، ثمّ حكم عليهما بقوله: «والحقيقه ان هذا مزلق خطير وخطأ شائع». والألفاظُ في هذه المسألة منقولةٌ برسمها كما وردت في التسجيل، لم يُقوَّم منها شيء.

ثمّ قرّر من تقع له الرؤيا العامّة، وضمّن كلامَه استثناءً: «الرؤى العامه يا سيدي الفاضل وايها المشاهد والمشاهده الكرماء لا يراها عامه الناس عاده الا اذا اتحدوا واتفقوا على معناها ولكن يراها ساده القوم الرؤساء، الملوك، الأمراء، الوزراء كل في مجاله، هؤلاء ممكن أن يروا الرؤى العامة». فقيّد وقوعَها بمقام الرائي، ثمّ قيّدها ثانيةً بقوله «كل في مجاله».

واستدلّ على ذلك بقصّة ملك مصر: «ولذلك تأمل قصة ملك مصر حينما رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، عبرها يوسف عليه الصلاة والسلام بأنها رؤيا عامة تخص بلدا لأن هذا حاكم بلد فكانت رؤيته عامة». فمناطُ العموم عنده ليس ما وقع في الرؤيا من بقرٍ وسنبل، بل كونُ صاحبها «حاكم بلد».

ثمّ نزّل القاعدةَ على مراتبَ دون الملك، فجعل دائرة العموم بقدر دائرة الولاية: «مدير شركة قد تكون رؤياه تخص الشركة بما فيها من موظفين»، و«الشخص في صحيفة رئيس تحرير تكون رؤيته خاصة بالصحيفة وبمحرريها»، و«يرى مثلا رئيس نادي تكون رؤيته خاصة بمن تحته من اللاعبين والأجهزة وهكذا قسم». ثمّ جمع ذلك في عبارةٍ واحدة: «فالرؤى العامة يراها سادة القوم أو رؤساء الشركات أو أمراء ومحافظي المناطق وهكذا دواليك».

ثمّ استثنى عامّةَ الناس بقيد الهمّ المشترك، ومثّل له بواقعتين: «الناس العاديين فقد يرون رؤى عامة إذا كانوا يشتركون في هم عام مثلا مثلاً في قضية الأسهم كثرة الرؤى العامة التي رؤيت فيما يخص هذه الأسهم في كورونا كثرت الرؤى العامة التي تخص جائحة كورونا وهكذا فقس»، ثمّ ختم بقوله: «شكرا». وتكرارُ «مثلا مثلاً» في هذا الموضع من التفريغ نفسه، أُبقي على حاله ولم يُبنَ عليه معنًى زائد.

ومأخذُ القاعدة من مجموع كلامه: أنّ وصفَ «العموم» في الرؤيا لا يؤخذ من مادّتها — من ذكر بلدٍ أو حادثةٍ أو جمعٍ من الناس — وإنّما يؤخذ من مقام رائيها ومقدارِ ما يليه؛ فمن كانت له ولايةٌ كانت رؤياه على قدر ولايته: الملكُ على بلده، والمديرُ على شركته وموظّفيها، ورئيسُ التحرير على صحيفته ومحرّريها، ورئيسُ النادي على من تحته. وشاهدُه في ذلك رؤيا ملك مصر، فإنّما عمّت لأنّ صاحبها «حاكم بلد» لا لأنّ فيها سبعَ بقراتٍ وسبعَ عجاف. وعلى هذا فالمطبّ الأوّل حكمُ الرائي على منامه بالعموم وليست له ولايةٌ يقاس عليها، والمطبّ الثاني موافقةُ المعبِّر له حتّى «يفسرها ويوقعها على بلد». وبقي لعامّة الناس بابٌ واحدٌ تقع لهم فيه الرؤيا العامّة: أن يشتركوا في همٍّ عامّ — كما وقع في «قضية الأسهم» وفي «جائحة كورونا» — وقد قيّد ذلك في صدر كلامه بأن «اتحدوا واتفقوا على معناها».

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن رأيتَ مناماً فيه بلدٌ أو حادثةٌ تعمّ الناس فلا تحكم عليه بأنّه «رؤيا عامة»؛ فهذا الحكمُ هو «المطب الأول» في كلامه.
  • انظر إلى ما تليه لا إلى ما رأيتَه: من كانت له ولايةٌ فرؤياه على قدرها — «كل في مجاله» — ومن لا ولايةَ له فمنامُه على نفسه ومحيطه.
  • لا تعرض رؤياك على معبّرٍ يوافقك على دعوى العموم ثمّ «يفسرها ويوقعها على بلد»، فقد جعل ذلك «المطب الثاني».
  • يبقى لعامّة الناس بابٌ واحد: أن يشتركوا في همٍّ عامّ ويتّفقوا على معنى ما يرونه، كما وقع في «قضية الأسهم» و«جائحة كورونا».

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده