تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

«العلم بالتعلم»: من تمنّى أن يكون مفسّراً، من أين يبدأ؟

أُعجَبُ بمن أراه بارعاً فأتمنّى أن أكون مثله، وقد صرتُ أحاول تفسير الأحلام بيني وبين نفسي فلا أُفلح — أهذه حالةٌ نفسيّة؟ وكيف أطوّر نفسي حتّى أصير مفسّراً؟

رسالةٌ تقول صاحبتُها: كلّما أُعجبتُ بشيء تمنّيتُ أن أكون مثله؛ رأيتُ شاعراً فكتبتُ الشعر فسُفِّه منّي، ثمّ تأثّرتُ ببرنامج الأحلام فصرتُ أحاول تفسير ما يُعرض فيه فلا أُفلح، فكيف أطوّر نفسي؟ فأجاب د. فهد العصيمي بأنّها حالةٌ جيّدةٌ فيها حفزٌ وتحفيز، وأنّ الأهمّ أن تكون البداية «عن طريق القنوات الصحيحة للتعلم»، وأنّ لتفسير الأحلام آداباً وأسساً على من أراد تعلّمه أن يُلمّ بها.

التفصيل

جاء هذا الموضعُ في ختام الحلقة، بعد أن فرغ المفسّرُ من متّصلٍ عبّر له رؤياه، فانتقل إلى رسالةٍ وردته فقرأها. وليس في الرسالة متنُ رؤيا، وإنّما سؤالٌ عن طريق الطلب: صاحبتُها تجد في نفسها أن تُحاكيَ كلَّ من أُعجبت به، وقد جرّبت ذلك في الشعر ثمّ في تعبير الرؤيا.

قال مُقدِّماً لها: «هذه رسالة تقول عندي مشكلة قد تكون نفسية كل ما أعجبت بشيء تمنيت أن أكون مثله»، ثمّ ساق مثالَها: «رأيت أحد الشعراء فتمنيت أن أكون مثله وبدأت أكتب الشعر وعرضته على البعض فبدأ يسفه مني»، ثمّ تجربتَها مع البرنامج: «وثم اذ ببرنامج الاحلام وموقعه في الشبكه تاثرت به وكل ما قال احد لك في البرنامج حلم حاولت ان افسره بيني وبين نفسي ولم افلح يمكن واحد في المئه»، ثمّ سؤالَها: «والى الان عندي امل ان اكون مفسرا او شاعرة، كيف أطور نفسي؟»، ثمّ خاتمتَها: «وأقول إن التشبه بالصالحين فلاحوا، هل هذه حالة نفسية أهم شيء طبيعي؟» — وفي هذه الجملة الأخيرة اضطرابٌ في التسجيل في لفظَي «فلاحوا» و«أهم شيء طبيعي»، أثبتناهما كما وردا ولم نُصلحهما ولم نُخمّن وجهَهما.

ثمّ أجاب، وخاطبَ صاحبةَ الرسالة بصيغة المؤنّث، على أربعة مواضع:

(١) «لا هذه حالة الحقيقة نفسية هي جيدة لأن فيها حفز وتحفيز لكن أهم شيء أن يكون البداية عن طريق القنوات الصحيحة للتعلم».

(٢) «فإذا أردت أن تكوني شاعرة فعليك بأن تؤسسي نفسك على الشعر، تحاولي أن تتعرفي على أوزان الشعر، على الشعر المكسور والشعر الموزون، على أنواع الشعر، على القصيدة متى تكون سليمة، على القافية، كيف يكون الشاعر متسلسلا في عرض فكرته كيف تكون القصيدة جميلة إذا كانت قافيتها متحدة ووزنها واحد».

(٣) «أما بالنسبة لتفسير الأحلام أيضا له آدابه وبوابطه و اسسه التي ينبغي لكل من يريد ان يتعلمه ان يكون ملما بها» — ولفظةُ «وبوابطه» كذا وردت في التسجيل، فأثبتناها كما هي ولم نُبدّلها.

(٤) «ودائما انا اكرر لتلاميذي ولمن يجلس معي العلم بالتعلم والحلم بالتحلم»، وبهذه الكلمة انتهت الحلقة. وهذا اللفظُ موافقٌ لكلمةٍ مشهورةٍ مرويّةٍ في طلب العلم، ولم ينسبها المفسّرُ في هذا الموضع إلى قائلٍ ولا خرّجها، وإنّما ذكرها على أنّها ممّا يُكرّره لتلاميذه.

ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك: أنّ الانجذاب إلى من تُعجَب ببراعته ليس عِلّةً تُداوى، بل هو باعثٌ محمودٌ عنده لأنّ «فيها حفز وتحفيز»؛ وإنّما موضعُ الخلل أن يُجعل هذا الباعثُ طريقاً بذاته، فيُقدِم صاحبُه على الصنعة محاولةً ومحاكاةً قبل أن يتأسّس. والمخرجُ عنده واحدٌ في الشعر وفي التعبير: أن تكون البداية من قنوات التعلّم الصحيحة، وأن يتأسّس الطالبُ على أصول الفنّ نفسِه؛ فكما لا يستقيم الشعر إلّا بمعرفة الأوزان والقوافي وأنواعه ومتى تسلم القصيدة، لا يستقيم التعبير إلّا بالإلمام بآدابه وأسسه. ولاحِظ أنّه لم يُثبّط السائلةَ عن أملها ولا سمّى حالَها مرضاً — بل قال إنّها «حالة… نفسية هي جيدة» — وإنّما ردّها من المحاولة إلى التعلّم.

فماذا تفعل؟

إن وجدتَ في نفسك ما وجدته صاحبةُ الرسالة: إعجابٌ يبعث على المحاكاة، ورغبةٌ في أن تصير مفسّراً:

  • لا تعُدَّ هذا الباعثَ علّةً في نفسك؛ فهو عنده «حالة… نفسية هي جيدة لأن فيها حفز وتحفيز».
  • ولا تجعله بديلاً عن الطلب؛ فالمهمّ عنده «أن يكون البداية عن طريق القنوات الصحيحة للتعلم».
  • أسِّس نفسك على أصول الفنّ الذي تقصده، كما قال لمن أرادت الشعر: «فعليك بأن تؤسسي نفسك على الشعر» بمعرفة الأوزان، والشعر المكسور والموزون، وأنواعه، ومتى تسلم القصيدة، والقافية.
  • وإن كان مرادُك تعبير الرؤيا فابدأ بما ذكره: «له آدابه وبوابطه و اسسه التي ينبغي لكل من يريد ان يتعلمه ان يكون ملما بها» — واللفظُ «وبوابطه» كذا ورد في التسجيل.
  • ولا تستعجل الثمرة قبل التأسيس؛ فخلاصةُ ما يُكرّره لتلاميذه: «العلم بالتعلم والحلم بالتحلم».

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده