تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

صغرُ سنّ المعبِّر لا يقدح في تعبيره: المدارُ على البراعة لا على العمر

عبّر لي رؤياي شابٌّ صغيرُ السنّ، فهل يُشترط في معبِّر الرؤيا أن يكون كبيرَ السنّ حتى يُوثق بتعبيره؟

تعقيبٌ مفردٌ لا متّصلين فيه ولا رؤى، جعله د. فهد العصيمي بياناً لمقصده من استضافة معبِّرَين من موقعه: أنّ التعبير علمٌ إنسانيٌّ لا يُشترط فيه سنّ، وأنّ «العمر ليس شرطا للبراعه في شيء». واستشهد بالنوابغ الذين دخلوا الجامعات مبكّرين وبحفظة القرآن دون الثامنة، وردّ الاحتكام إلى البراعة في العلم والتمكّن من أدواته، وذكر التصويب المتبادل بينه وبين معبِّري موقعه.

التفصيل

حلقةٌ قصيرةٌ لا متّصلين فيها ولا رؤى مرويّة، عقّب فيها د. فهد العصيمي على استضافةٍ سبقت في الجزء الأوّل من البرنامج، وصرّح فيها بمقصده من تلك الاستضافة، فجعل حضورَ ضيفيه نفسَه شاهداً على دعوى قرّرها في مطلع كلامه: (١) «كما شاهدتم في الجزء الأول كان معي ضيفان كريمان معبران من موقعي الشخصي تعلم التعبير والحمد لله من اخيكم و استضفتهم واريد بهذه الاستضافه ان اخبر الناس ان هذا العلم شانه شان اي علم انساني وايضا لا يشترط فيه سن». فبنى الأمرَ على أصلين: أنّ التعبير علمٌ إنسانيٌّ يجري فيه ما يجري في سائر العلوم الإنسانيّة، وأنّ السنّ ليس من شروطه.

ثمّ استحضر اعتراضاً متوقَّعاً على أحد ضيفيه، فأجاب عنه بالقاعدة نفسها: (٢) «مثلا قد يقول واحد مثلا المعبر الاول صغير السن العمر ليس شرطا للبراعه في شيء». ولاحِظ أنّه لم يقصر النفي على التعبير وحده، بل أطلقه في كلّ علمٍ وصناعة: العمر ليس شرطاً للبراعة «في شيء».

واستدلّ على ذلك بشاهدين من واقع الناس المشاهَد، أحدُهما من العلوم الدنيويّة والآخر من العلم الشرعيّ: (٣) «يوجد الان بعض النوابغ دخلوا الجامعات بسن مبكره كم من انسان حفظ القران الكريم مثلا وعمره لما يتجاوز السابعه او الثامنه». فإذا كان الصغيرُ يُقبل في الجامعة لنبوغه، ويُتمّ حفظَ القرآن قبل الثامنة، لم يبقَ للعمر معنًى في ميزان الأهليّة.

ثمّ حرّر موضعَ الاحتكام تحريراً صريحاً: (٤) «فهذه هذه الامور لا يحتكم فيها الى العلم الى العمر بل الى البراعه في العلم والتمكن من ادوات هذا العلم» — وفي أوّل هذا الموضع استدراكُ متكلّمٍ على نفسه، إذ قال «الى العلم» ثمّ أتبعها «الى العمر»، وقد أثبتناه كما ورد ولم نُصلحه، والمرادُ بيّنٌ ممّا قبله وممّا بعده: أنّ المنفيَّ هو الاحتكام إلى العمر، والمثبَتَ هو الاحتكام إلى البراعة والتمكّن من الأدوات.

ولم يجعل نفيَ شرط السنّ إطلاقاً لكلّ من أراد أن يتصدّر، بل قرن به ما يقوم مقام طول التجربة من المراجعة والتصويب، فوصف صلتَه بمعبِّري موقعه: (٥) «وبيني وبين هؤلاء المعبرين قنوات اتصال متصله جدا ومباشره ف بيننا من التساؤل والتطارح والنقاش والتصويب بدون اي غضب لا منه ولا مني للوصول باذن الله تعالى الى درجة متقدمة في البراعة». فجعل الغايةَ «درجة متقدمة في البراعة»، وجعل طريقَها التساؤلَ والتطارحَ والنقاشَ والتصويبَ المتبادل الذي لا يصحبه غضبٌ من الطرفين.

ثمّ ذكر سبقَه في هذا الباب: (٦) «كان لأخيكم شرف إشهاره وأخذ سبق الريادة فيه»، وأتبعه بما كتبه في المسألة نفسها: (٧) «وهذه المسألة كتبت فيها رسالة رسالة الدكتوراه وهي عن هذه عن هذه الموضوع عن هذا الموضوع تحديدا تعلم وتعليم تعبير الاحلام وهو كتاب موجود في السوق الان والناشر له دار تدموريه»، ثمّ ذكر الكتاب الثاني وما فيه من الجانب التطبيقيّ: (٨) «وايضا كتاب ثاني الناشر له دار الوطن وضعت فيه التمارين التي احتكمنا اليها في الدراسه النظريه لان الدراسه نظري وعملي ففيه جزء تطبيقي وهي 50 تمرينا».

ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك: أنّ تعبير الرؤيا لمّا كان علماً إنسانيّاً يُتعلَّم ويُعلَّم — حتى صار مادّةَ رسالةٍ علميّةٍ ذاتِ شقٍّ نظريٍّ وشقٍّ تطبيقيّ — كان ميزانُ أهله هو ميزانَ أهل سائر العلوم: البراعةُ في العلم والتمكّنُ من أدواته. والعمرُ ليس أداةً من أدوات هذا العلم ولا فرعاً عنها، فلا يصحّ أن يُنصَب شرطاً ولا أن يُجعل مقياساً للقبول أو الردّ. ولذلك لم يُقِم المفسّرُ للاعتراض بصغر سنّ ضيفه وزناً، وردّ السائلَ إلى ما يُوزن به حقيقةً. على أنّ إسقاط شرط السنّ ليس إسقاطاً لشرط التأهّل، فالنابغةُ الذي دخل الجامعة مبكّراً إنّما دخلها بنبوغه لا بعمره، وكذلك المعبِّرُ الصغير إنّما يُقبل بعلمه وأدواته، ومعه من التطارح والتصويب ما يبلغ به الدرجةَ المتقدّمة في البراعة.

فماذا تفعل؟

إذا عُرضت رؤياك على معبِّرٍ حديثِ السنّ، أو كنتَ أنت في أوّل الطريق:

  • لا تردّ تعبيرَه لصغر سنّه وحده؛ فالعمر عنده «ليس شرطا للبراعه في شيء».
  • اجعل ميزانك ما جعله ميزاناً: البراعةَ في العلم والتمكّنَ من أدواته، فهذه الأمور «لا يحتكم فيها… الى العمر بل الى البراعه في العلم والتمكن من ادوات هذا العلم».
  • ولا تجعل صغر السنّ تزكيةً أيضاً؛ فإسقاطُ شرط العمر ليس إسقاطاً لشرط التأهّل، والنابغةُ إنّما قُبل بنبوغه لا بسنّه.
  • وإن كنتَ متعلّماً فاطلب من يراجعك ويصوّب لك، واجعل بينك وبين أهل العلم بهذا الفنّ «قنوات اتصال متصله جدا ومباشره» فيها التساؤل والتطارح والنقاش والتصويب.
  • واحتمل التصويب ولا تغضب منه، فقد اشترط أن يكون «بدون اي غضب لا منه ولا مني»، وجعل غايتَه بلوغَ «درجة متقدمة في البراعة».
  • واجمع في الطلب بين النظر والتطبيق؛ فالدراسة عنده «نظري وعملي»، ولذلك أفرد للتمارين كتاباً مستقلّاً.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده