تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الرؤيا عند أصدق تعبير لا عند أوّله: تعبيرُ أبي بكرٍ لم يقع وهو أوّل تعبير

إذا عُبِّرت رؤياي أكثر من تعبير، فهل تقع على أوّل تعبيرٍ سمعتُه أم على أصدق التعابير؟

سؤالٌ مكتوبٌ قرأه المفسِّر: أتقع الرؤيا عند أوّل تعبيرٍ أم عند أصدق تعبير؟ فأجاب بأنّ الرؤيا إذا عُبِّرت بما تحتمله وقعت بإذن الله القدريّ إذا أراد الله لها الوقوع، وأمّا إذا عُبِّرت بشكلٍ خاطئ فلا يظنّها تقع؛ ودليلُه أنّ أبا بكرٍ رضي الله عنه عبَّر بحضرة النبيّ ﷺ فلم يقع تعبيرُه مع أنّه كان أوّل تعبير.

التفصيل

في حلقةٍ قصيرة، بعد أن فرغ المفسِّر من متّصلةٍ وجّهها إلى احترازات الرؤيا المفزعة، انتقل إلى الرسائل المكتوبة فقال: «هذه رسالة تقول أو أكمل بعض أسئلة المتصلة تقول»، ثمّ ساق السؤال بلفظه: «أنا الرؤية عند أول تعبير أو عند أصدق تعبير».

أوّلاً — جعل مدارَ الوقوع على موافقة التعبير لما تحتمله الرؤيا، وقيَّده بإذن الله وإرادته، ولم يقطع في التعبير الخاطئ بل تكلّم بلفظ الظنّ: «الرؤية إذا عبِّرت بشكل تحتمله تقع بإذن الله القدري إذا أراد لها الله الوقوع، أما إذا عبرت بشكل خاطئ فلا أظنها تقع».

ثانياً — ثمّ استدلّ على أنّ سبقَ التعبير لا يقتضي وقوعَه بتعبير أبي بكرٍ رضي الله عنه بين يدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وهذا مصداق الحديث لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عبر في حضرته أبو بكر وتعبير أبو بكر لم يقع مع أنه كان أول تعبير».

ومأخذُ القاعدة: أنّ الترتيبَ الزمنيّ بين التعابير ليس هو المرجِّح، وإنّما المرجِّحُ إصابةُ التعبير لما تحتمله الرؤيا؛ فمتى وافق التعبيرُ ما تحتمله الرؤيا وأراد الله لها الوقوع وقعت، ومتى جاء على غير ما تحتمله لم تكن أوّليّتُه حجّةً في نفوذه. وشاهدُ ذلك ما ذكره من أنّ تعبير أبي بكرٍ كان أوّلَ تعبيرٍ وبحضرة النبيّ ﷺ ثمّ لم يقع، فلو كانت الأوّليّةُ بذاتها مُوقِعةً لوقع.

تنبيهٌ على المسموع: صدرُ الجملة التي مهَّد بها للسؤال — «هذه رسالة تقول أو أكمل بعض أسئلة المتصلة تقول» — جاء مضطرباً في التسجيل ولم يتبيَّن وجهُه، وكذلك لفظُ السؤال «أنا الرؤية عند أول تعبير أو عند أصدق تعبير»؛ وقد نُقلا كما وردا من غير تخمينٍ ولا إصلاح. وأمّا قولُه في تعبير أبي بكرٍ «لم يقع» فلفظُ الحديث في الصحيحين: «أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً»، وهو المثبَتُ في الأدلّة أدناه.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

  • لا تعقد قلبك على تعبيرٍ لمجرّد أنّه أوّلُ ما سمعت؛ فالعبرةُ بإصابته لما تحتمله رؤياك لا بسبقه.
  • إن سمعتَ تعبيراً لا تحتمله رؤياك فلا تبنِ عليه قراراً ولا تجعله همّاً؛ فالمفسِّرُ لا يظنّ مثلَه واقعاً.
  • تخيَّر من تعرض عليه رؤياك من أهل العلم بالتعبير، فإنّ الأمر دائرٌ على الإصابة، وقد يخطئ العابرُ وإن كان فاضلاً.
  • واعلم أنّ وقوعَ الرؤيا مقيَّدٌ بإذن الله وقدره ومشيئته، لا بالتعبير وحده.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده

هل تقع الرؤيا على أوّل تعبير أم على أصدق تعبير؟ | تفسير الأحلام.نت