تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

«صحيح نبدأ دائما بالجانب المعرفي التأسيسي» — من أين يبدأ متعلّمُ تعبير الرؤيا؟

أريد أن أتعلّم تفسير الأحلام — فمن أين أبدأ: بالجانب النظريّ أم بالتطبيق على المنامات؟ وما الكتبُ التي أقرأ فيها؟

درسٌ مفردٌ لا رؤى فيه ولا متّصلين، قرّر فيه الشيخ فهد العصيمي أنّ متعلّم التعبير يبدأ بالتأسيس المعرفيّ النظريّ قبل المهارة، وعدّ أصولَه: السنّةَ وشروحَها، وسورةَ يوسف بتفسيرها، واللغةَ العربيّة، والأمثالَ، والمناخَ، وعاداتِ الشعوب، وعلمَ النفس؛ ثمّ يبدأ في الرموز بالشائع المتكرّر. ونبّه إلى أنّ الكتاب المتداول باسم ابن سيرين ليس له.

التفصيل

حلقةٌ تعليميّةٌ مفردة، ليس فيها متّصلٌ ولا رؤيا تُعرَض؛ افتتحها الشيخ فهد العصيمي بسؤالٍ طرحه على متابعيه وطلب أجوبتهم عليه في رسائل الواتساب، وسمّى ما ينوي تقديمه: (١) «أنا أطلق عليها دروس في تحليل نصوص الأحلام». ولمّا وصلته في أثناء الدرس رسالةٌ فيها منامٌ صرفها عن مجلسه وقال: (٢) «لا أنا ما أبغى أحلام أنا أريد أن أشاهد أسئلة أو شي يتعلق بالمحاضرة هذه».

وسؤالُ الدرس هو ترتيبُ الطريق لا مسألةَ رمزٍ بعينه: (٣) «هل نبدأ بالجانب المعرفي ولا نبدأ بالجانب المهاري في دورة تفسير الأحلام». ولمّا جاءته أجوبةُ المتابعين صوّبها وقرّر: (٤) «صحيح نبدأ دائما بالجانب المعرفي التأسيسي أن نؤسس في الجانب المعرفي أو النظري ولذلك دائما نحن نقول أنه لن يكون الإنسان مفسرا بارعا إلا إذا طور نفسه وقدراته وأسس نفسه معرفياً»، ثمّ عمّم الأصل على كلّ علم: (٥) «إذن إذا أردت أن تتعلم شيئاً من العلوم فتبدأ دائما بالتأسيس المعرفي».

ثمّ سأل عن موارد هذا التأسيس: (٦) «التأسيس المعرفي في تفسير الأحلام من أين أستقيم ؟ من أين آخذه ؟» — ولفظةُ «أستقيم» كذا وردت في التسجيل، أثبتناها كما هي ولم نُبدّلها ولم نُخمّن وجهَها. وعدّ الأصولَ التي يُؤخذ منها، وقد سبق تعدادَه في التسجيل تشويشٌ ذهب بأوّل المعدود: (٧) «الحديث الشريف علم النفس اللغة العربية الأمثال والطقس والمناخ وعادات الشعوب هذه الأشياء هي الأساسات الأسس التي نأخذ منها هذه الأسس المعرفية».

ثمّ عيّن الكتب التي يُبدأ بها: (٨) «نبدأ بكتب السنة السنة أن تذهب مباشرة إلى الكتب مثلا الستة صحيح البخاري صحيح مسلم سنن النسائي، سنن الترمذي، سنن ابن ماجه، سنن أبي داوود»، وبيّن موضعَ القراءة منها: (٩) «تدخل في هذه الكتب على الجزء الخاص بالرؤية أو بالرؤى وتقرأ الأحاديث وشروحها تقرأ الأحاديث وشروح الأحاديث». وضمّ إليها سورةَ يوسف: (١٠) «قراءة سورة يوسف تفسيرها والكتب الستة التي قلت لكم تقرأ شروحها الخاصة»، وسمّى من الشروح «شرح فتح الباري لابن حجر». ونبّه على صفة هذه القراءة، أنّها قراءةُ تأسيسٍ لا استقصاءَ فيها: (١١) «أنا أقول لك اقرأ قراءة لتستمتع فيها وتعرف أن هذا العلم له أصل هذا العلم الذي البعض يقول من أين تأتون هذه العلوم؟ له أصل له أصل في القرآن وفي السنة».

ومثّل لما يُجنى من القرآن برموزٍ جاء شرحُها في سورة يوسف: (١٢) «تعرف أن هذا الرمز قد شُرح في القرآن أن البقر جاء بمعنى السنوات»، وذكر معها السنابلَ ورؤيا صاحبَي السجن. ومثّل لما يُجنى من السنّة بقوله: (١٣) «الرسول عليه الصلاة والسلام شاهد رؤى كثيرة وفسرها وتفسير الرسول جاء بعدة طرق»، وساق رؤيا دار عقبة بن رافع وأنّ النبيّ ﷺ ربط الأسماء بمعانيها فيها: (١٤) «قال العقبة لنا والرفعة لنا العاقبة لنا والرفعة لنا». وجعل هذا طريقاً إلى معاني الرموز المشهورة: (١٥) «تبدأ تعرف معاني لبعض الرموز الشائعة من خلال ربطها بالحديث النبوي»، ومنها: (١٦) «النخلة تدل على الرجل المسلم التمر يدل مثلاً على التخلص من الشدة» — واستشهد لمعنى التمر بقصّة مريم عليها السلام وسأل: «مريم كيف تخلصت من شدة الولادة ؟».

ثمّ اللغةُ العربيّة: (١٧) «ثم تطور نفسك في اللغة العربية طور نفسك في اللغة العربية إذا طورت نفسك فيها أساس أصيل جدا لأن اللغة التي نحن نتعامل فيها هي اللغة العربية واللغة العربية لها استعمالات و لها اشتقاقات ولها دلالات». ثمّ الطقسُ والمناخ: (١٨) «تبدأ تقرأ أيضاً عن المناخ والطقس»، ومثّل له بحال الناس مع النار في وقت الحرّ فقال: (١٩) «هالحين هل تشاهد احد يشب نار ويتدفى بالنار مافي احد»، ثمّ نزّله على التعبير: (٢٠) «فإذا شاهد شخص في المنام جالس لديه نار هل تقول له منامك جميل لا تقل له هذا المنام ليس بزين لأن الناس يبتعدون عن النار». وأدخل علمَ النفس في أصول هذا العلم: (٢١) «أنك تعرف أصل هذا العلم أن له أصل أن أصله موجود وأصله في القرآن وفي السنة وفي علم النفس علم النفس الغربي والشرقي».

ثمّ جعل المرتبةَ التالية مسائلَ التعبير الفرعيّة: (٢٢) «بعدين تبدأ تقرأ في مسائل فرعية تفسير الأحلام»، ومثّل لها بأسئلةٍ يحتاج المتعلّم أن يعرف أجوبتها: (٢٣) «ليه تتأخر الرؤية ؟ ما تتحقق متى أفسر أحلامي؟ هل أفسر كل أحلامي؟»، ومن جنسها ما سمّاه مهارةً معرفيّة: (٢٤) «هذه مهارة معرفية هل يفسر الحلم المفزع أم لا يفسر؟».

وفي أثناء الدرس ورده أنّ من الناس من يقرأ في كتابٍ باسم ابن سيرين، فنبّه على نسبته: (٢٥) «هذا الكتاب الذي في السوق لابن سيرين ليس له هذا لأحد تلاميذه اسمه أبو سعيد الواعظ»، وعلّل شهرتَه باسم غير مؤلّفه: (٢٦) «نسبه لشيخه لأن شيخه أشهر منه فاشتهر هذا الكتاب لأنه أخذ اسم ابن سيرين». وأحال في ترتيب تعلّم الرموز على كتابٍ له اسمه «كيف تفسر أحلامك».

وختم الدرس بتقرير المدخل إلى الرموز: (٢٧) «إذن نتفق على أن نبدأ بالرموز الشائعة والرموز المفزعة والرموز المتكررة والمفرحة» — فالمبتدئ يبدأ بما يكثر على الناس لا بما يندر.

ومأخذُ القاعدة من هذا كلّه: أنّ تعبير الرؤيا علمٌ لا موهبةَ ارتجالٍ، وأنّ ترتيب تعلّمه مقلوبٌ عند كثيرٍ من الناس؛ إذ يبدؤون بالتطبيق على المنامات قبل أن يملكوا أدواته. والصواب أن يتقدّم التأسيسُ النظريّ على الممارسة، وأن يُؤخذ من موارده المعلومة: النصُّ من الكتاب والسنّة مع شروح الأحاديث، ثمّ اللغةُ العربيّة باشتقاقاتها ودلالاتها، ثمّ الأمثالُ والمناخُ وعاداتُ الشعوب وعلمُ النفس، ثمّ مسائلُ التعبير الفرعيّة، ثمّ الرموزُ ابتداءً بالشائع المتكرّر. ومن لوازم هذا التأسيس أن يعرف طالبُ العلم مصادرَه على حقيقتها، فلا يغترّ باسمٍ على غلاف كتاب.

الأدلّة

5 دليل

فماذا تفعل؟

  1. ابدأ بالنظر قبل الممارسة. لا تفتتح طلبك بتفسير المنامات ولا بتطبيقٍ على رؤى أهلك، بل بتأسيسٍ معرفيٍّ تعرف به أصول العلم.
  2. افتح كتب السنّة على مواضع الرؤيا. الصحيحان والسنن الأربع: اقرأ أحاديث الرؤيا فيها مع شروحها، ومن أوسع الشروح «فتح الباري» لابن حجر.
  3. اقرأ سورة يوسف بتفسيرها، فقد شُرحت فيها رموزٌ بأعيانها: البقر والسنابل، ورؤيا صاحبَي السجن.
  4. وسّع لغتك العربيّة؛ فالاشتقاق والاستعمال والدلالة أصلٌ في نقل الرمز إلى معناه.
  5. اقرأ في الطقس والمناخ وعادات الناس وعلم النفس؛ فالرمز الواحد يختلف حكمُه باختلاف الفصل والعادة.
  6. ثمّ انتقل إلى مسائل التعبير الفرعيّة: تأخُّر وقوع الرؤيا، ومتى تُفسَّر الأحلام، وهل تُفسَّر كلُّها، وقلّةُ الأحلام وكثرتُها، وهل يُفسَّر الحلم المفزع.
  7. ادخل في الرموز من الشائع المتكرّر على الناس، ثمّ المفزع، ثمّ المفرح — ولا تبدأ بالغريب النادر.
  8. تحقّق من نسبة الكتاب قبل أن تعتمد عليه؛ فالكتاب المتداول في الأسواق باسم ابن سيرين ليس من تأليفه.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده

من أين يبدأ متعلّم تفسير الأحلام؟ التأسيسُ المعرفيّ أوّلاً | تفسير الأحلام.نت