تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

«يزيد الطين بلة إذا كانت الرؤية مكتوبة» — المنقولُ المكتوب أشدُّ منعاً من المشافهة

أرسل لي قريبي رؤيا رآها لأعرضها على معبّر، فهل يصحّ أن تُعبَّر وأنا ناقلٌ لها؟ وهل يختلف الحكم إن كانت مكتوبةً في رسالةٍ أو منتدى؟

قرّر د. فهد العصيمي أنّ «الرؤية المنقولة لا أحبذ أبدا تعبيرها فهي مجلبة للوهم مدخل للخطأ»، وأنّ أغلب المعاني الخاطئة التي انتشرت في الفضائيات والنت سببُها رؤى منقولة، ثمّ رتّب البابَ درجتين: المنقول مشافهةً قد يُتجاوز فيه أحياناً، وأمّا المكتوب فيزيد الطين بلة ولا يحبَّذ التجاوز في تعبيره أصلاً.

التفصيل

مقطعٌ قصير من درسٍ للدكتور فهد العصيمي في منهج التعامل مع الرؤيا المنقولة — التي يحكيها غيرُ صاحبها — افتتحه بأنّ هذه قناعتُه ومنهجُه الذي يتبنّاه ويدرِّسه لمن يرغب في تعلّم التعبير من خلال منتداه على الشبكة، ثمّ قرّر أصلَ الباب وزاد عليه ترتيبَ درجتين بين المنقول مشافهةً والمنقول كتابةً.

(١) قرّر الأصل: «الرؤية المنقولة لا أحبذ أبدا تعبيرها فهي مجلبة للوهم مدخل للخطأ»، وجعل شاهدَه أنّ أغلب «المعاني الخاطئة التي صدرت ونشرت وانتشرت في الأوساط الفضائية والنت وغيرها هي كانت بسبب رؤى منقولة».

(٢) ومثّل لذلك بصنيع بعض المعبّرين في المنتديات: «يأتي معبر في أحد المنتديات رسالة يقول رأى أحد الإخوان رؤيا كذا وكذا ثم يقوم بتفسيرها ويتحدث بها أهل المنتديات ويتحدث بها الناس في حين لو تأملنا لوجدنا أن هذا الناقل كان ناقلا لهذه الرؤية بوهن شديد بغض النظر عن أن يكون النقل أمينا أو غير أمين» — فالخللُ عنده في وهن طريق النقل نفسِه لا في ذمّة الناقل، ثمّ حسم موقفَه: «ولكن مسألة التوسع في تعبير المنقول أنا ضدها تماماً وأرجو أن يقبل عذري».

(٣) ثمّ رتّب الدرجتين فجعل المكتوبَ فوق المشافهة في المنع: «يزيد الطين بلة إذا كانت الرؤية مكتوبة فأحيانا قد نتجاوز ونأخذ رؤية منقولة من إنسان مشافهة لكن لا أحبذ التجاوز في تعبير المنقول الكتابي».

(٤) وختم بتوجيه القاعدة إلى المتعلّمين والمعبّرين كافّة: «أقول هذا لكل من يتعلم التعبير في موقعي على الشبكة أو كل من يعبر للناس لا تتساءل في تعبير المنقول المكتوب خاصه» — وفي لفظة «لا تتساءل» اضطرابُ تفريغٍ آليٍّ ظاهر لا يغيّر مقصودَ السياق، وهو التحذير ممّا يتّصل بتعبير المنقول المكتوب خاصّة.

مأخذُ القاعدة: التعبيرُ فرعٌ عن ضبط لفظ الرؤيا وحال صاحبها، والنقلُ يُدخِل على اللفظ وهناً ولو كان الناقلُ أميناً؛ فإن كان النقل مشافهةً بقي للمعبّر بابُ الاستفصال من الناقل فاحتُمل التجاوزُ فيه أحياناً، وإن كان كتابةً اجتمع وهنان: وهنُ الواسطة وانسدادُ باب السؤال، فامتنع التوسّعُ فيه أصلاً. وبهذا تكتمل جهاتُ الباب عنده: فقد قرّر في موضعٍ آخر أنّ الناقل غيرُ الرائي وأنّه يقتصر في المنقول المعلَن ويردّ المكتوم، وقرّر في موضعٍ ثالثٍ صعوبةَ تعبير الرؤى المكتوبة الواردة من أصحابها أنفسِهم؛ وزاد هنا ترتيبَ درجتي المنقول، وبيانَ أنّ هذا البابَ مصدرُ أغلب ما انتشر من المعاني الخاطئة.

فماذا تفعل؟

إن لم تكن أنت صاحبَ الرؤيا فلا تعرضها للتعبير نيابةً عنه، ولا سيّما كتابةً:

  • الرؤيا المنقولة لا يُتوسّع في تعبيرها؛ فادفَع صاحبَها إلى أن يقصّها بنفسه على المعبّر.
  • إن تعذّر حضورُ الرائي فالمنقول مشافهةً قد يُتجاوز فيه أحياناً؛ أمّا المنقول المكتوب فلا يُعبَّر.
  • وإن كنتَ ممّن يعبّر للناس فلا تُجِب عن رؤيا منقولةٍ مكتوبةٍ في منتدىً أو رسالة؛ فأغلبُ المعاني الخاطئة المنتشرة إنّما جاءت من هذا الباب.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده

الرؤيا المنقولة المكتوبة: لماذا لا تُعبَّر؟ — د. فهد العصيمي | تفسير الأحلام.نت